لتخطيط الاستراتيجي لمدير المدرسة
التخطيط الاستراتيـــجي لمديــر المدرســة
- من أهم كفايات مدير المدرسة أو القائد التربوي قدرته على التخطيط الاستراتيجي لمدرسته أو مؤسسته التعليمية، حيث أن قدرة مدير المدرسة على إعداد تلك الخطة تضمن له العمل في مدرسته لتحقيق الكفاية والفاعلية، وأهمية التخطيط الاستراتيجي تحديد التخطيط على المدى الطويل ومساعدة المدرسة على تحديد الأولويات مع تقديم أفضل خدمة ضمن احتياجات المدرسة. وتتميز الخطة الإستراتيجية بأنها مرنة وعملية بحيث تكون قابلة لإجراء التعديلات عند الضرورة ، كما تعبر الخطة الإستراتيجية عن المشاعر والأفكار، ويتطلب وضع الخطة الإستراتيجية كثيرا من المناقشات وإعادة النظر في كافة الآراء التي تقدم لبنائها.
وقد تعددت التعريفات لعملية التخطيط الاستراتيجي من حيث أن هذه العملية تركز على الأداء المستند إلى الدراسة والتنبؤ بالمستقبل من خلال الإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بماذا وكيف؟ وعليه فان عملية التخطيط الاستراتيجي هي رؤية لوظيفة التنظيم في المستقبل مع توفير إطار من شأنه توجيه الخيارات التي تحدد مستقبل واتجاه تنظيم معين ، ويمكن صياغة التعريف التالي الذي يستند إلى مفهوم الخطة الإستراتيجية بأنها أداة للتنظيم في الوقت الحاضر على أساس ما نريد أن نحققه في المستقبل، وهي تمثل خارطة أو دليلا لقيادة منظمة أو مؤسسة خلال خمس سنوات أو أكثر، بحيث تكون هذه الخطة بسيطة، مكتوبة، واضحة تستند إلى الواقع الحالي وتعد بعناية من خلال إفساح المجال لإعادة بنائها وصياغتها بهدوء لان الاستعجال في إعداد الخطة الإستراتيجية قد يوقع مدير المدرسة في مشاكل كثيرة .
ومن أهم العقبات التي ترتبط بالتخطيط الاستراتيجي ضعف الخطة في مواجهة التغيير السريع في البيئة مما يوقع الخطة الإستراتيجية في مأزق، حيث لا توفر الخطة حلا لتلك التغييرات والأصل أن تؤكد الخطة الإستراتيجية الاستجابة الناجحة للتغييرات في البيئة التي تعمل فيها المؤسسة .
كما ان تصميم الخطة الإستراتيجية يجب أن يتضمن أهم الأهداف والغايات من اجل تحقيق المهمة بطريقة واضحة وقابلة للقــــــــــــــــياس، وقد أوضح جون بيلي yeliaB nhoJ في مقالة له بعنوان إستراتيجية التخطيط في مجلة القيادة عام 1981 الحاجة إلى الإجابة عن خمسة أسئلة حول التخطيط الاستراتيجي وهي :
* أين نحن الآن ( الوضع الراهن ) .
* كيف نصل إلى ما نريد ؟
* إلى أين نحن ذاهبون ( التوجيه) ؟
* إلى أين ينبغي أن نذهب ( الاتجاه المرغوب ) ؟
* كيف نصل إلى ما نريد (الخطة الإستراتيجية )
لتحقيق إجابات عن تلك الأسئلة لابد من عقد ورشات عمل محددة، بحيث تكون لدى مدير المدرسة سلسة من الإجراءات والمنهجية الواضحة لعملية التخطيط الاستراتيجي، بحيث تركز الورشة الاولى على تقييم الوضع الراهن وكيف وصلت المدرسة إلى هذا الوضع، أما الورشة الثانية فتركز على محاولة الإجابة على السؤال التالي إلى أين نحن ذاهبون؟ والى أين نريد أن نصل؟ وخلال الورشتين يتم جمع المعلومات والتدقيق في الأفكار المطروحة لوضع كل هذه الامور وبحثها في الورشة الثالثة التي تهتم بعملية تخطيط وتصنيف المعلومات التي تم جمعها، ويشارك في الورشات الثلاث جميع المعنيين في المدرسة من المعلمين واولياء الامور والطلبة .
في المرحلة اللاحقة يتم تشكيل لجنة تدعى لجنة التخطيط الاستراتيجية وهي تتألف من مجموعة من المعنيين في المدرسة من ذوي الكفاءات وتضع منهجية عمل لانجاز الخطة الاستراتيجي وتشمل هذه المنهجية الخطوات التالية : التخطيط : وهي القدرة على تحديد الفرص المتاحة، تحليل المشكلات تحديد الأولويات والاحتياجات، تخصيص الموارد المتاحة،وضع السياسات والإجراءات ، الأهداف، معايير الأداء، التوقعات، الميزانيات والبرامج والجداول الزمنية. ودور مدير المدرسة في هذه العملية أن تكون له منهجية يستند إليها من خلال معرفته بان التخطيط ضروري لعملية توجيه العمل وان تكون له إستراتيجية وقنوات اتصال من خلال عملية إشراك المعنيين والتنسيق بينهم، وتكوين فرق المجموعات المشاركة في التخطيط من خلال تحديد الأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى وطبيعتها، كما يجب أن تتوفر لديه القدرة على تصميم الأنشطة، والقدرة على التقييم والمراجعة .
تحديد الموارد : وهذا يتطلب تحديد الوقت لتنفيذ الخطة وتحديد الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنفيذ الخطة التصميم : القدرة على تحديد المشكلات التي يجب معالجتها، والأهداف المرجوة من الخطة ووضع الفرضيات لمعالجة تلك المشكلات من خلال المعلومات المتوفرة، والخطوة الأخيرة هي تصميم الخطة المقترحة مع توفر قدرة المدير لتحليل الخطة من ناحية النوعية والكمية وهذا يتطلب تحديد أدوات التقييم المطلوبة .
والسؤال الذي يطرح كيف يمكن لمدير المدرسة أن يحقق انجازات في مدرسته بدون أن تكون لدية خطة إستراتيجية؟ كيف يمكن أن يرى مستقبل مدرسته على المدى القريب والبعيد بدون وجود خطة إستراتيجية؟ كيف يمكن إطلاق صفة القائد التربوي على مدير المدرسة بدون أن تكون لديه خطة إستراتيجية؟ أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال، ولكن قد تحقق المدرسة بعض الانجازات دون أن يكون لدى المدير خطة إستراتيجية وهي في الواقع انجازات لحظية وارتجالية وعفوية لا يمكن أن تحدد أو ترسم أهداف المدرسة المطلوب تحقيقها، فمدرسة بدون تخطيط استراتيجي هي مدرسة بدون رؤية ورسالة وهما أساس وجود المدرسة .
|